سليمان دنيا
50
بين الشيعة وأهل السنة
والإمامة متسلسلة في اثنى عشر ، كل سابق ينص على اللاحق « 1 » . ويشترطون أن يكون الامام معصوما عن الخطأ والخطيئة ، والا لزالت الثقة به ، وأن يكون أفضل أهل زمانه في كل فضيلة ، وأعلمهم بكل علم ، لأن الغرض منه تكميل البشر وتزكية النفس وتهذيبها بالعلم والعمل الصالح ، والناقص لا يكون مكملا ، والفاقد لا يكون معطيا ، فالامام في الكمالات دون النبي وفوق البشر . قال الله تعالى : « إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ، قالَ : وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ، قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » . يقولون : من اعتقد بالإمامة بالمعنى الذي ذكرناه ، فهو مؤمن بالمعنى الأخص ، وإذا اقتصر على تلك الأركان الأربعة - التوحيد ، والنبوة ، والمعاد ، والعمل بالفرائض - فهو مسلم ومؤمن بالمعنى الأعم . تترتب عليه جميع أحكام الإسلام من حرمة دمه وماله وعرضه ووجوب حفظه ، وحرمة غيبته . والغرض : أن أهم ما امتازت به الشيعة عن سائر فرق المسلمين هو القول بإمامة الأئمة ، وبه سميت هذه الطائفة امامية ، إذ ليس كل الشيعة تقول بذلك ، كيف واسم الشيعة يجري على الإسماعيلية « 2 » ، والواقفية
--> ( 1 ) يلاحظ أن الشيعة الزيدية والاثنى عشرية مع اتفاقهم على القول بالإمامة ، يختلفان فيما بينهم بشأنها ، فيرى الاثنا عشرية أن الأئمة اثنا عشر فقط ، ويرى الزيدية عدم الوقوف عند عدد معين . وكذلك يرى الاثنا عشرية أن الامام يعرف بالنص ، ويرى الزيدية أنه يعرف بالوصف . ( 2 ) اسم الإسماعيلية يطلق على فرقتين : إحداهما تسمى البهرة ، وليس بينهم امام ، ولكن رؤساؤهم يسمون ب - « الدعاة » ويقيمون في الهند وفي مناطق مختلفة من شرق أفريقيا ، وهم في عقائدهم معتدلون ، وعقائدهم وعبادتهم أقرب ما تكون إلى الامامية . والثانية : هم المسمون ب - الإسماعيلية ( الأغاخانية ) والشيعة الامامية تبرأ منهم .